عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
434
معارج التفكر ودقائق التدبر
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ فيها : * الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) : * الَّذِينَ يُجادِلُونَ : مبتدأ ، وخبره محذوف إيجازا ، دلّ عليه كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا . المعنى : الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم ، ممقوتون عند اللّه وعند الّذين آمنوا ، لانكشاف مراوغاتهم وحيلهم الجداليّة ، وقد دلّ على هذا الخبر عبارة إنشاء الذّمّ في : كَبُرَ مَقْتاً إلى آخرها . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن تخاصم أهل النّار يوم الدّين وهم في النّار : * وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) : أي : فيقول الّذين كانوا في الدّنيا الضّعفاء للّذين كانوا في الدّنيا قد استكبروا عليهم . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن جواب خزنة جهنّم للمعذّبين فيها ، إذ قال المعذّبون : ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) : الواو في أَ وَلَمْ تعطف على محذوف ، والتّقدير : ألم تكن لكم أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشّرّ ، ولم تكن تأتيكم في الحياة الدّنيا رسل ربّكم إليكم ، يبلّغونكم مطلوب ربّكم منكم ، من إيمان وإسلام ، ولم تكن لكم إرادات حرّة ؟